السيد محمد الحسيني الشيرازي

229

الفقه ، السلم والسلام

الحلال فريضة وجهاد في سبيل الله ) « 1 » وإن الله تعالى « يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه » « 3 » . ولكن إلى جانب هذا الانفتاح على كسب المال وضع الإسلام شروطاً لهذا المال ومنها : 1 : على الإنسان أن يبذل مما رزقه الله سبحانه وتعالى مالًا وجاهاً وقدرةً ، وأن يضع قسماً من إمكانياته في رفع مستوى الفقر والفقراء ، من أجل نشر السلم والسلام في المجتمع الإسلامي « 4 » ، وذلك من خلال توزيع الحقوق الشرعية في مواردها المقررة ، فيعطي من الفاضل على ما زاد من حد الكفاية ويوزعها على أفراد المجتمع الفقراء والمحتاجين ، من إعطاء القروض أو المساعدة أو تشغيل هذه الأموال مع من يستحقه عبر المضاربة أو غيرها . 2 : يسمح الإسلام بتجميع الثروة واكتناز المال بعد ما يتم تحصيله من الحلال ودفع ما يجب عليه من الحقوق . كما يحث الإسلام الغني بمواساته ومشاركته الفقراء والأخذ بأيديهم إلى حد الكفاية ، وليس معناه الكفاف بل هو تلبية متطلبات الإنسان الضرورية في هذه الحياة والتي قد تتغير باختلاف حالته وعمله . فالإسلام لا يحارب الغني والغنى ، بل يسعى في القضاء على الفقر ورفع مستوى الفقراء . كما يدعو الغني إلى عدم الترف والمغالاة وعدم الحرص . يقول الإمام أبو عبد الله عليه السلام حينما شكا إليه رجل وقال : إنه يطلب ويصيب

--> ( 1 ) إشارة إلى قول أبي عبد الله عليه السلام : « الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله » من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 168 ح 3631 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ص 236 . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ح 5 . ( 4 ) اصطلاح المجتمع المسلم أو أفراد المجتمع أو غيرها من هذه المفردات لا يراد منه من يقيم ضمن هذه الحدود المصطنعة من قبل الاستعمار وإنما يشمل جميع المسلمين على هذه الكرة الأرضية .